الثلاثاء، 10 فبراير 2009

الموساد ..... الحرب القذرة

أما آن للنائم أن يستيقظ بعد ( 3 )

قبل أن تقرأ
هذه الحلقات ليس الهدف منها هو البكاء وجلد الذات والحسبنة والحوقلة فحسب ، ولكنها تأريخ للواقع ، وتفصيل وشرح لحقائق عدة مغيبة بفعل فاعل وهي أيضا دعوة للتحرك لنصرة هذا الدين ، أرجو القراءة حتي النهاية فالأمر يستحق

هذه الحلقة تتحدث عن الخرب الخفية الدائرة في ارض العراق ، الحرب التي غطت عليها وسائل الإعلام كلها بصورة ممتازة ، استطاعت العقول الجهنمية الصهيونية أن تخلق مادة دسمة جدا للإعلام مرئي ومسموع ومقروء للتحدث كل يوم عن أخبار القتلي والإنفجارات في المساجد والحسينيات والأسواق الشعبية والحرب بين السنة والشيعة واختراق القاعدة والتدخل الإيراني لصالح الشيعة والدعم السعودي للسنة وانفصال الأكراد بالشمال كدولة مستقلة والتصريحات اليومية لعرائس الماريونيت الموضوعين في مناصب حكومية عراقية ليحكموا البلاد من خلف أسوار مدينة محصنة لحمايتهم اسمها المدينة الخضراء ، أضف إلي هذا الملايين من الأخبار والموضوعات والقضايا الجانبية التي تفرعت وتشابكت إلي أن ضاعت ملامح القضية الأصلية وهي أن هناك بلد مسلم كان يعد القوة الرابعة علي مستوي العالم اسمه العراق احتلت أرضه واستنزفت ثرواته وبدلا من الحديث عن تحرير الأرض المحتلة يتم الحديث يوميا عن آلاف الموضوعات الفرعية الأخري التي لن تحل قبل مئات السنين عندما تنتهي حاجتهم لاستخدام نفط العراق .

في الوقت الذي تدور فيه المعركة علي أشدها بين العلماء العراقيين وفرق الكوماندوز والموساد الصهيونية التي توغلت في أرض الرافدين وصارت جزء لا يتجزأ من القوي المتصارعة هناك ، وبما أنهم يملكون الإعلام لايستطيع أحد أن يتحدث عنهم في ظل انشغال وسائل الإعلام بما هو مطروح أمامها من قضايا أخري متعددة لا تنتهي ولا تترك فرصة للحديث عن غيرها ، بالإضافة لكونهم يراقبون وبشدة كل ماينشر ويقال ومن الطبيعي التعتيم الكامل علي مثل هذه الأمور والحجة الجاهزة هي حرب الإرهاب .

في البداية أنكر الصهاينة تواجد أي من عملائهم في العراق ولكن صدر تقرير أعدته وزارة الخارجية الأمريكية كشف الستار أن جهاز الاستخبارات الصهيوني المسمي بالموساد تمكن من قتل ( 350 ) عالما نوويا عراقيا بالإضاقة إلي أكثر من ( 300 ) أستاذ جامعي في كافة التخصصات العلمية الفريدة ، والعراق هي إحدي البلدان التي كانت تمتلأ بعلماء الذرة الأفذاذ ولكن يبقي السؤال : هل شاهد أحد منكم أي صورة أو خبر علي أي من شاشات الفضائيات التي تتحفنا كل يوم بالحديث عن أخبار من يموتون في الإنفجارات فقط دون الحديث عن قلة من البشر يذبحون بقصد وتدبير دون غيرهم ، ودون إشارة إلي أن البلد من الداخل صار خرابا يحتاج عشرات السنين ليعود لسابق عهده .

أوضح التقرير أيضا أن ضباط الموساد والكوماندوز الصهاينة الذين يعملون في الأراضي العراقية مهمتهم الأساسية هي تصفية العلماء النووين العراقيين المتميزين بعد أن فشلت جهود واشنطن منذ البداية في استمالتهم للتعاون والعمل في أمريكا وأشار التقرير إلي أن بعض هؤلاء العلماء أجبروا علي العمل في مراكز بحثية أمريكية وأن الغالبية العظمي منهم رفضوا التعاون مع العلماء الأمريكيين وهرب الجزء الأكبر منهم لبلاد أخري ، في الوقت الذي تعرض من قرر التمسك بالبقاء في العراق لمراحل طويلة من الاستجوابات والتحقيقات الأمريكية والتي ترتب عليها إخضاعهم للتعذيب ، في الوقت الذي رأي فيه خبراء أمنيون أن الصهاينة يرون أن بقاء هؤلاء العلماء أحياء يمثل خطرا علي الأمن الصهيوني في المستقبل ، وأن الخيار الأمثل هو تصفيتهم جسديا وأنسب مناخ لهذا هو هذا الوقت الذي يقتل فيه المئات كل يوم دون أن يعرف بهم أحد .
وبالطبع لن تقرأ أو تشاهد هذا الخبر في الجزيرة أو العربية أو سي ان ان أو في إحدي مقالات من يتحفوننا بحكمة وذكاء الحكام العرب أو حتي ممن يتخذ مهاجمة الحكام العرب مادة للكلام كل يوم وكل لحظة .

بيبن التقرير أن البنتاجون – وزارة الدفاع الأمريكية – كان قد أبدي اقتناعه منذ مدة طويلة بوجهة نظر الاستخبارات الصهيونية بضرورة تشكيل وحدة لتصفية العلماء العراقيين غير المتعاونين وبالفعل تقرر انشاء وحدة من الموساد والكوماندوز للقيام بهذه المهمة ، وتختص هذه الوحدة بتقديم السيرة الذاتية الكاملة للعلماء المطلوب تصفيتهم وطرق الوصول إليهم مما ترتب عليه قتل ( 350 عالم نووي ) و ( 300 استاذ جامعي ) حيث استهدفت هذه العمليات أكثر من ( 1000 ) عالم عراقي

وعلي الرغم من أن الموساد لم يكن له نشاط علني أيام صدام حسين إلا أنه ظهرت بشكل ملحوظ جدا في الفترة الأخيرة حيث قام الموساد بنشر عملائه لإعداد وتدريب الكوادر الكردية العسكرية والحزبية الخاصة بتفتيت العراق ، ( ولمن لا يعلم فالشمال الكردي شبه مستقل بذاته فهو تابع اسما فقط ولكن له رئيس وحكومة وبرلمان منفصل عن كل ما حوله تقوم القوات التركية والإيرانية بقصفه والتوغل فيه دون أدني حراك أمريكي أو عراقي أو عربي ) كما دربوا أيضا قوات البشمرجة الكردية والمتمردين الأكراد ( وأذكر من لا يعلم أن البشمرجة يمثلون قوات طوارئ أحيانا حيث يتم استدعائهم لأعمال الحراسات والمواجهات المباشرة وخلافه في العاصمة بغداد ) .

ويؤكد الصحفي والكاتب الصهيوني ( شلومونكديمون ) في كتابه ( الموساد في العراق ودول الجوار ) عن توغل الموساد في العراق والتعاون المثمر بين رجال الموساد والأكراد بزعامة مصطفي البرزاني من عام 1965 وأن الهدف من تواجد هذا الأخطبوط – علي حد وصفه – هو هدف استراتيجي سياسي اقتصادي .
ويوضح الكاتب العلاقة الحميمة بين البرزاني والموساد حيث قام البرزاني بذبح كبش ضخم بعد هزيمة العرب في نكسة 67 فرحا ببداية التواجد الصهيوني وفي المقابل منحه الصهاينة رتبة لواء ، وقام الموساد بالتخطيط لعملية ضخمة ضد الجيش العراقي أطلق عليها ( عملية أناناس ) هدفها توجيه ضربة قاصمة للجيش العراقي في كردستان ، بعدها اتخذ الموساد شمال العراق مركزا لتدريب الأكراد والقيام بعمليات قذرة في أنحاء العراق وأصبحوا الآن متواجدين بصورة لايمكن انكارها ، ولكننا مع ذلك لا نجد أي حديث في أي وسيلة إعلام عن ذلك أو حتي رجل حكيم يخرج ليتحدث ولو بمداخلة بسيطة عما يحدث ، مما يعني أننا ما زال أمامنا الكثير لنجد وسيلة إعلام تعبر عنا أولا ثم يكون لها المصداقية ثانيا ثم يكون لها نفس التأثير ثالثا وهو حلم أظنه بعيد المنال للغاية

أخيرا يقول الصحفي الأمريكي ( سيمور هيرش ) في مقالة له بعنوان ( كيف خلقت اسرائيل أسطورة القاعدة ) أن مقاتلي الموساد متواجدين في العراق منذ وقت طويل وتخصصوا في تلغيم السيارات والتعذيب الجنسي والقتل وجاءوا للعراق علي اعتبار أنهم مدنيين عرب وأكراد ورجال أعمال ومقاولون ضمن تعاقد مع مكتب المحافظين الجدد في البنتاجون ، وقام الموساد أيضا بالاستيلاء علي المكتبة اليهودية القديمة والتي تضم تحفا نادرة لا تقدر بثمن يعود تاريخها لأكثر من ( 2500 ) سنة وتم نقلها إلي مطار بن جورويون مما يؤكد أن الصهاينة أصبحوا كالسرطان المستشري في أرض العراق وأنه سيكون من الصعب علينا استئصاله في هذه الأوقات حيث أننا منشغلون بأحداث في العالم كله من غزة لأفغانستان للصومال وأخيرا الحقير الجديد المسمي بأوباما والذي يعقد عليه الكثيرين الآمال العريضة وأظن أنه لن يفعل أي شئ جديد .

كل هذا دون أدني تواجد عربي أو اسلامي في أرض العراق ، بالطبع نعلم أنه لم تعد هناك مخابرات عراقية تواجه هذا علي الأرض ، وان وجدت فهي لم يكن لها من هدف سوي قمع المواطنين الأبرياء في الداخل ، وأجهزة المخابرات العربية مشغولة بشئون نفسها ، وتركت العراق كملعب للأصدقاء من الباطن والأعداء في الظاهر – الإيرانيين والأمريكيين – ليمرحوا كما يشاؤون مع العلم أن العراق يعتبر دولة من دول العمق الاستراتيجي لنا وهي مدخلنا من الشرق ويعلم الله وحده ماذا سيحدث لنا اذا ما فرغوها يوما ما من العراقيين كما فعلوا في فلسطين عام 48 ليقيموا حلمهم الأكبر من النيل للفرات ، يومها لا أظن أحدا سيتحمل العراقيين كلاجئين جدد يضافوا لقوائم اللاجئين الفلسطينيين والأفغان والصوماليين .

لا أملك في النهاية حلا لهذا الموضوع ولن أطلب من أحد التحرك وللأسف لا أملك سوي الدعاء والدعاء وحسب ، لا أقلل من هذا السلاح الضخم بين أيدينا ولكن هناك احساس بداخلي بالعجز وأنا مثلي مثل النساء والأطفال اقبع في مكاني أجاهد بالفأرة ولوحة المفاتيح وشاشة الحاسب وحسب ولا حول ولا قوة الا بالله .

هناك ملحوظتان في النهاية ، الأولي أن هذه الحلقات ستسمر طويلا للتأريخ لواقعنا المعاصر كي لا ننسي أحداثا عظيمة سيغفلها التاريخ الذي يزوروه الآن وبعد أن شوهوا الماضي القديم ، والثانية أن أغلب ما ورد من حقائق ومعلومات وأرقام منقول من تقرير بجريدة أخبار اليوم بتاريخ 27/9/2008 وهذا لأمانة النقل فحسب
وستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري الي الله
إنه بما تعملون بصير

أعتذر للاطالة ولغيابي
نظرا لانقطاع خدمة الانترنت
لفترة من الزمن لا أعلم متي ستنتهي
أحبكم في الله
amrelmasry_1001@yahoo.com