الاثنين، 2 يونيو، 2008

بحلم وليه لأ _ 3


الاختفاء



منذ اللحظة الأخيرة التي شوهد فيها يقف أعلي التل المواجه للقاعدة الأمريكية عن يمينه الضخم وعن يساره المرأة وقبل أن يعطي الاشارة بالهجوم لكل الكتائب المجاهدة التي استطاع أن يوحدها تحت فصيل واحد سماه جيش الاسلام الذي استطاع في أيام قلائل اجبار جيوش الصليبيين علي الانسحاب في صورة مهينة مخزية رصدتها عيون الكاميرات من جميع أنحاء العالم وهو لم يره أحد قط ، وكأن الأرض انشقت وابتلعته أو كأن فجوة فتحت في جدار الزمن لتخفيه بداخلها أو كأن الناس كانوا يتعاملون مع صورة هولوموجرافية مجسمة لم تلبث أن تتلاشي في جزء من الثانية كما يحدث في أفلام الخيال العلمي علي شاشات السينما
الرجال الواقفون حوله والذين نزلوا من أعلي التل في اتجاه القاعدة والذين لم يكن أحد منهم يعرفه وقادة الكتائب الذين وضع معهم كل الخطط الخاصة بالهجوم المتزامن علي كل القواعد الصليبية في كل المحافظات وفي وقت واحد وأولئك الرسل الذين كان يرسلهم الي هنا وهناك برسائله والرجال الذين كانوا بمثابة العيون في كافة البلاد وحتي قادة السنة والشيعة علي حد سواء والذين جمعهم في مكان واحد علي مائدة واحدة بعد أن يأس الجميع وبعد أن فقدوا جميعا أي أمل في أن يجتمعوا ، وبين عشية وضحاها وجدوا أنفسهم في مكان غريب وكأنه أعد خصيصا لهم فجلسوا واتفقوا ، حتي أقرب المقربين منه والذين رأي عدد قليل منهم وجهه وان كان بعضهم أجزم أنه كان يرتدي قناعا يخفي معالم وجهه الحقيقي – متعمدا في ذلك أن يعرف الناظر أنه قناع – كل أولئك أكدوا أنه وقبل لحظات قليلة من الهجوم كان يظهر فعليا معهم ، وان لم يكونوا رأوا وجهه فقد كان معهم يقف بجوارهم يلقي اليهم التعليمات الاخيرة الخاصة بما كان قد خطط له ، ولكن فجأة التفتوا حولهم فلم يجدوا لهم أدني أثر ، لم يكن وحده بل كان معه الضخم والمرأة ، حاول العديدون أن يفسروا سر اختفائهم فلم يستطيعوا فلا أثر لأقدام علي الأرض أو اطارات لسيارات ولم يشاهد أحد أي طائرة التقطتهم من أعلي التل ، تلاشوا في لحظة واحدة بلا أدني أثر


وخرجت العديد من التفسيرات التي تقول أنهم ملائكة من عند الله جاءوا اليهم ليوحدوهم ويساعدوهم أن يحرروا أراضهم والبعض قال أن الجن قد اختطفتهم والأقلية قالت أن للمخابرات الأمريكية دور في هذا والعديد والعديد من الأقوال والتكهنات لم تقنع أي انسان خصوصا وان من كانوا بجوارهم قبل الهجوم كانوا يصرون أنهم كانوا واقفون بجوارهم وفي لحظة اختفوا ، وهنا أصبح الأمل الأخير الذي تعلق به الكثيرون هو ذلك الموقع المسمي بأرض الحرب ولكن حتي ذلك الأمل تلاشي تماما فلم يعد أي يكتب أي فرد منهم من كان يكتبه سابقا بل عادوا لكتاباتهم القديمة دون أدني اشارة لما حدث متجاهلين كل من كان يطالبهم بالحقيقة
محاولات الرصد والتعقب لم تسفر عن أي شئ سوي المزيد من الغموض ، تارة يرصدون المكان في أعلي جبال الهيملايا وتارة في مجاهل أفريقيا وتارة أخري في القطب الجنوبي وتارة من قلب المحيط الهادي حتي أنهم رصدوه ذات مرة من داخل مقر المخابرات الأمريكية وكانت آخر مرة رصد فيها كان في أعلي جبال الأنديز وكلها أماكن كان يصعب علي بشر أن ينتقل بينها في تلك المدة القصيرة حتي أن البعض جزم بأنه ليس من يقوم بهذا بل هو جهاز مخابرات ضخم يعاونه علي فعل هذا خصوصا وأن محاولات اختراق الموقع باءت بالفشل ففي كل مرة يخترق أو يتم حجبه يعود من جديد من بلد مختلف
أقسم أحدهم في مرة أنه رآءه يصلي في المسجد الأحمر وأقسم آخر أنه رآءه في المسجد الأقصي وآخر قال أنه شاهده يدعو رهبان بوذيين علي هضبة التبت وآخر قال أنه رآءه بلثامه المعروف ينقل مؤنا وذخيرة لرجال المقاومة في الشيشان والأخير قال أنه رآءه في متحف النصر الذي أقيم في بغداد عقب خروج الصليبيين منها
كانت صورة مهينة جدا والعالم كله يري صورهم وهم يتساقطون كما الذباب أمام المجاهدون أو وهم يفرون مذعورين كالفئران
ولم يمض علي بدء القتال الدامي أيام قلائل حتي استغاثت حكوماتهم بالدول الاسلامية لتتوسط لدي قادة المقاومة ليوقفوا القتال حتي يستطيعوا أن يخرجوا وبالفعل استطاع قادة الجيوش الذين أمّرهم علي الجند قبل اختفائه وأيضا من اتفق عليهم الجميع ليحكموا البلاد بعد خروج المغتصبين منها علي الاتفاق علي وقف القتال وامهال المحتلين مدة لاتزيد عن يومين ليخرجوا وأيضا اشترطوا أن يدفع لهم تكاليف اعادة الاعمار لكي يعيدوا مادمروه والا استمر زحفهم حتي حدود بلادهم البعيدة فيما وراء المحيط ، ومن هول ماكانوا يروا من قدرة الرجال علي فعل الأفاعيل وافقوا مضطرين علي قبول كل الشروط التي جاءت في بيان أصدرته القيادات الحاكمة الجديدة
الرجل الضخم بهيئته وصورته المحفوظة لدي العديدين رصد في أماكن عدة قبل أن يختفي هو الآخر بعد أن شوهد في المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي – محاولا شرح وجهة نظره في الانسحاب – وهو يبتسم في سخرية والعجيب أن أحدا لم يلحظه الا عند اعادة الفيلم مرة أخري والتدقيق في وجوه الجالسين ، أما المرأة فقد استطاعت صحفية تعمل في جريدة اسلامية تصدر عن احدي الجماعات الاسلامية في مصر أن تجري معها حوار مطولا امتد لحلقات كثيرة حين شاهدتها وهي تصلي في المسجد الاقصي في احدي الليالي وتعرفت عليها واستطاعت أن تعرف منها الكثير من الحقائق الا أنها أخفت وبشدة كل ماتعرفه عن الملثم أو الضخم ورفضت أن تجيب ان كان الملثم هو المصري أم لا وذلك قبل أن تختفي هي الأخري تاركة ورائها لغزا جديدا
بمرور الوقت ومع انشغال الناس بممارسة حياتهم نسي الناس أو تناسوا أمر الثلاثة معا
مروجي الأقاويل توقفوا عن ترويج أقاويلهم بعد أن يئسوا من أن يصدقهم أحد وبعد أن يئس الناس الناس من تفسير سر الاختفاء ، متتبعي الموقع لم يصلوا لشئ خصوصا بعد توقف من كان يكتب فيه لمدة طويلة ، الناس أصبحوا لايتحدثون عنهم الا ويتذكرون مافعلوه في أيام قلائل ويتمنون لو ولد من أبنائهم من يفعل مثلما فعلوا حتي نسوا أيضا ماكانوا يحلمون به وأصبح مافعلوه مجرد تاريخ مكتوب في الكتب لايقرأه سوي القلة القليلة ، وكما يخفت نجم العديدين خفت نجمهم أيضا وأصبحوا أثرا بعد عين
وبعد مرور أكثر من سبع سنوات وفي مفاجأة أذهلت العديدين عاد الموقع من جديد يتحدث كما كان يتحدث سابقا ويناقش أخبار المسلمين في شتي بقاع الأرض تتصدره عدة صور لثلاثتهم أمام المسجد الأحمر والمسجد الأقصي وأمام البيت الأبيض وأعلي الهيملايا وفي مجاهل أفريقيا في صور حقيقية تأكد الخبراء من صحتها مما يأكد أقوال من تحدثوا بأنهم رأوهم في كل تلك الأماكن والعجيب أنه كان مازال يضع اللثام علي وجهه ، ليظل السؤال قائما
أتري كان هذا الرجل هو عمرو المصري أم لا ؟؟؟؟
وان كان هو فأين كان هو ومن معه طوال تلك المدة التي تأزمت فيها الأوضاع كثيرا مرة أخري ؟؟؟؟
وان كان هو قد عاد فالي أين سيتجه في ظل كون الأحداث في العديد من الأماكن ملتهبة لدرجة تستدعي وجود ثلاثتهم في وقت واحد ؟؟؟؟؟
والي أي منها يتجه ليبدأ من جديد علي افتراض أنه سيعود أصلا هو ومن معه متوقفين عن كتاباتهم عائدين من جديد لحمل السلاح في ساحات القتال لامجرد الكتابة علي صفحات الانترنت ؟؟؟؟؟
كل تلك الأسئلة ستظل عالقة لمدة لايعلم أجلها الا الله وحده
قد يعود مجاوبا عن تلك الاسئلة أو قد لايعود
أو قد يعود بمفاجأة من مفاجآته التي تذهل العديدين
الي أن يعود لا تنسوه من صالح دعائكم
تابعوا الحلقة القادمة ان شاء الله
والله الذي لا اله الا هو
اني احبكم في الله
سلامي
من
أرض الحرب
عمرو المصري
amrelmasry_1001@yahoo .com