الجمعة، 16 نوفمبر، 2007

بحلم وليه لأ ( 2 )



الإبادة

انتفض القائد العام للجيش الأمريكي في العراق مفزوعا حين سمع ذلك الطرق المتواصل علي باب غرفته يستأذن صاحبه في الدخول ، كان في قمة تركيزه لايشعر بأي شئ حوله محاولا الوصول لحل لتلك الضربات المتلاحقة التي يواجهها جيشه طوال الليل والنهار وكأن هؤلاء البشر تحولوا لآلات لاعمل لها طوال الليل والنهار سوي اصطياد الجنود الأمريكيين سواء من عمليات القنص أو التفخيخ أو حتي القصف المتواصل والذي لايهدأ أبدا ويأتي اليهم من أماكن عدة وكأن السماء أصبحت تمطر قذائف هاون ، كان يمني نفسه بذلك اليوم الذي تنتهي فيه فترة خدمته ليعود من جديد لأبنائه وزوجته وكان أقصي حلمه – هو ومن معه – أن يعود الي بلاده سليما معافا علي قدميه وليس في صندوق خشبي أو جالسا علي كرسي متحرك فاقدا أحد أطرافه ، أفكارا شتي كانت تعربد في رأسه حين أتاه صوت الطرقات المتتالية فصاح في انفعال : ادخل ، كان الطارق هو ضابطه الأول والمسئول عن ابلاغه بآخر التطورات ، ودخل عليه ووجهه يظهر عليه كل مابداخله من انفعالات حتي أنه عجز عن النطق تماما الي أن تدراكه قائده : تكلم ياهذا ، ماذا ورائك
أجابه :
الفرقة ( X ) يا سيدي
- ماذا حلّ بها
- لقد أبيدت يا سيدي
حين نطقها أحس القائد أن الفرصة قد واتته ليفرغ كل مابداخله من غضب فصاح في ثورة عارمة : ماذا تعني بأنها أبيدت ياهذا ، فرقة من أقوي فرق الجيش الأمريكي بل هي الأقوي علي الاطلاق كنا نعدها لتحتل موسكو بكاملها اذا لزم الأمر خلال ساعات محدودة يبيدها مجموعة من الارهابيين في أقل من ساعة واحدة ، هل جننت يارجل فجئت تمزح معي في ظل هذه الظروف المحيطة بنا أخبرني بحق الشيطان هل جننت

كتم الضابط انفعالاته بداخله وقال في هدوء مصطنع : لقد أخبرتك من البداية ياسيدي انها مغامرة غير مأمونة علينا وعلي جنودنا ، ثم انني أرفض وللمرة الألف وصفك اياهم بالارهابيين انهم ياسيدي
...
لم يستطع اكمال جملته فقد استمر قائده في ثورة مقاطعا اياه قائلا : لست هنا الآن لمناقشة الفرق بين الارهاب والمقاومة ، أنا أتحدث عن مجموعة من الارهابيين يقتلون جنودنا كل يوم بل كل لحظة ومع هذا أنت تصر علي الدفاع عنهم في حين انك من الممكن أن تلقي حتفك في أي لحظة علي أيدي هؤلاء الذين تدافع عنهم
- ولكن ياسيدي
- اصمت ياهذا ، أنت هنا لابلاغي بما حدث وأريد حقائق وأدلة ملموسة وليست تلك القصص الوهمية والتي لاتصلح سوي لأفلام هوليوود التي ترويها لي في كل مرة يعود فيها جنودنا مهزومين
- لكن ياسيدي هذه ليست قصص وهمية من نسج خيالي ، انها الوقائع التي يحكيها جنودنا لدي عودتهم من المواجهات مع أولئك المقاتلين وأنت في يوم من الأيام كنت ممن حاربوا في فيتنام وتعلم كيف يستميت هؤلاء المقاومين في الدفاع عن أراضيهم وخصوصا ونحن نتكلم هنا عن مسلمين تقول عقيدتهم أنهم سيدخلون الجنة اذا ماتوا علي عكس من قاتلناهم في فيتنام فالدافع هنا أقوي ومن الطبيعي أن نجد المقاومة أشد وأعنف

كان القائد يعلم كل ماقاله ضابطه وأحنقه كثيرا منطقه الذي يتكلم به وجعله يسخط علي نفسه كثيرا وأخذ يلعن في قرارة نفسه ذلك المنصب الذي جعله يلغي عقله تماما ولايفعل شيئ سوي تنفيذ الاوامر وحسب ولم يملك سوي أن يسأل في سخط تملؤه الحيرة : اذن أخبرني كيف تباد فرقة بهذه القوة والتي لاقبل لأي جيش علي الارض بمواجهتها في حرب مفتوحة ، لقد دربناهم علي كل فنون الحرب ، حرب الشوارع والمواجهات المفتوحة والعمليات الخاصة في أقسي الظروف المناخية وجعلنا الواحد منهم يساوي فرقتين أو ثلاثة من فرق الكوماندوز الخاصة وزودناهم بأحدث الأسلحة والمعدات التي لاتتوافر لأغلب الجيوش النظامية ، اخبرتك سابقا أنهم كانوا علي استعداد لاحتلال أي عاصمة في العالم في ساعات محدودة ، موسكو أو شنغاهاي لقد كانوا أهم ركيزة نعتمد عليها في الهجوم الذي سيشن قريبا علي ايران فأخبرني كيف يباد هؤلاء الرجال عن بكرة أبيهم في أقل من ساعة .... كيف ؟؟؟؟
أحس الضابط بما يدور في رأس قائده وما يجيش في نفسه من انفعالات كافية لتحطيم أي انسان فتمالك نفسه وغضبه وقال : تعلم ياسيدي أنه لم يكن بيننا وبينهم أي وسيلة اتصال فنحن لم نعلم بقدومهم من واشنطن لاجراء تلك العملية الا قبل دقائق معدودة من القاء الطائرات لهم حول المدينة لتنفيذ العملية

قاطعه الجنرال من جديد : أعلم هذا أيها الضابط وأعلم أيضا أننا طلبنا منهم في واشنطن ارسال احدي الفرق الخاصة المجهزة لمعاونتنا في تنفيذ عملية محدودة هنا وبعد أن عجزنا عن دخول تلك المدينة واستردادها من أيدي المقاتلين لقد تهكموا في البداية وسخروا منا حتي بعد أن أرسلنا اليهم صور وفيديوهات لما حدث داخل المدينة وحتي بعد أن أبيدت 3 فرق كوماندوز داخل المدينة ولم يعد في كل مرة سوي جندي واحد أو اثنين وهم في حالة هستيرية ليحكوا مارأوه وكأنهم خرجوا لتوهم من الجحيم لا من حرب عهدوها طويلا

قاطعه الضابط : لقد أفادت بعض تقاريرهم ان بعض الرجال ممن بقوا من مجلس شوري الاستشهاديين استطاعوا التسلل الي داخل المدينة وأنت تعلم ماذا فعلوا بنا في الآونة الأخيرة

أكمل القائد وكأنه لم يسمع ماقال : لقد تخيلت في البداية انهم سيستعدون لهجوم شامل كاسح نستعيد فيه النصر علي هؤلاء الارهابيين في المناطق التي احتلوها وأخرجونا منها وكما حدث من قبل واستعدنا هييبتنا وسيطرتنا بل واعتقلنا منهم الكثيرين أيضا
هنا لم يحتمل الضابط أكثر من هذا فصاح هو الآخر في ثورة متناسيا فارق الرتب بينه وبين قائده : هل تسمي القائنا القبض علي النساء والاطفال واستخدامهم كدروع بشرية ضد رصاصات المقاومين انتصار ، والتهديد باغتصاب النساء علانية وتصويرهم واذاعة الصور امام العالم كله انتصار ، هل تعد استخدامنا لمواد كيميائية سامة قاتلة امام عدد قليل من الرجال انتصار ، أتعد حشد كل قواتنا وأبرع رجالنا لقتل مئات المدنيين العزّل وترك جثثهم في الشوارع لتنهشها الكلاب للضغط علي المقاومين انتصار ، هل مافعلته بنا كتائب سيوف الحق في مواجهتنا القديمة واستعانتنا بأحدث تكنولوجيا في العالم لتحديد أماكنهم ورغم كل ماحدث لم نستطع أن ننال منهم انتصار ؟؟؟؟؟؟
أحس القائد بأنه قد أخطأ فالحياة التي يعيشها الجنود في العراق ووفاة فردين أو ثلاثة منهم كل يوم أثرت كثيرا علي معنوياتهم وجعلتهم يملون الاستمرار خصوصا في ظل التطورات الأخيرة ومحاولة من تبقي من مجلس شوري الاستشهاديين تجميع شتات المحاربين الذين عادوا لفرقتهم مرة ثانية - بعدما نجح الامريكيون في بث الفتنة بينهم - ونجاح هؤلاء الرجال في تجميع عدد كبير منهم صمدوا أمام الأمريكيين أكثر من خمسة شهور حتي الآن كبدوهم فيها الكثير والكثير لذا فقد ترك ضابطه يكمل حتي انتهي ووقف يلهث في انفعال كمن كان يجري من أسد في الصحراء لا من يتحدث مجرد حديث غاضب ثم قال : أستطيع محاكمتك علي ماتقول ولكن لا ، لن أفقد أحد أفضل ضباطي بسبب لحظة انفعال ، أخبرني كيف أبديت فرقتنا
استجمع الضابط ماتبقي من أعصابه قائلا : لقد أطبقوا علي ماتبقي من مجاهدي السنة من كافة الجماعات والفرق الذين انضموا لسيوف الحق معلنين ماسمي بمجلس شوري الاستشهاديين بعد أن أخمدنا تلك الثورة التي قادها من تزعموا المجلس بعد استشهاد قائدهم الأسبق وبعد أن ضربناهم بتلك القنابل الجديدة التي تعلم ياسيدي كيف أنها أبادت مدنا في لحظات معدودة وادعينا أنهم من فعل هذا لوجود طوائف أخري غير السنة في المدن المدمرة ، ولقد اجتمعوا علي أن يموتوا ولا يسلموا المدينة وكانوا علي وشك القضاء عليهم فعلا بعد أن تخلي عنهم العديدين خشية أن يلقوا مصير من أبيدوا في تلك المدن المدمرة ولكن فجأة وبعد أن حاصروهم داخل المدينة ظهر جمع كبير من ميليشيا جيش المهدي التابع لمقتدي الصدر ورجال آخرون من تنظيمات شيعية مختلفة وأيضا العديد من عصابات القتل الطائفي التي كانت تمارس القتل والتهجير ضد أهل السنة بالاضافة لجمع كبير من بعض المقاتلين الذين جاءوا من خارج العراق لقتالنا
استوقفه الجنرال باشارة من يده قائلا : مهلا ، ان المدينة كانت مليئة بالسنة وكانت تجري فيها حملات تطهير عرقي
وتهجير شامل للسنة ممن يسمون بجيش المهدي والصفويين والذين كنا ندعمهم نحن والايرانيين علي حد سواء فكيف تحولوا فجأة في يوم وليلة لحلفاء يقاتلون جنبا لجنب وعلي افتراض ان كل هؤلاء اجتمعوا حول أفراد الفرقة فهذا لايؤثر في شئ أنت تعلم مدي القوة التي يتمتعون بها

رد الضابط : آخر التقارير التي وردت الينا تقول أن هناك رجل ملثم يتبعه رجل ضخم وامرأة ظهر في العديد من الأماكن في أوقات مختلفة مجريا العديد من الحوارات مع مقتدي الصدر ومرجعيات الشيعة وحتي شيوخ القبائل ممن يدعمون مقاتلي السنة بل لقد شاهده البعض يجتمع بعملاء المخابرات الايرانية في أحد مكاتبهم هنا وآخر ماسجل له كان لقاء مع أحد أكبر تجار السلاح في الشرق الأوسط
- وكيف يقوم رجل واحد بكل هذا دون أن يتم معرفة شخصيته وتحديد مكانه
- في كل مرة يختفي عن أنظار مراقبيه وكأن الأرض تنشق وتبتلعه أو كأنه يمتلك جهازللاخفاء المؤقت أو حيلة من تلك التي نراها علي شاشات السينما
- أنت تتحدث عن رجل له مواصفات محددة يتبعه رجل وامرأة وهما علامة مميزة وطرف خيط تستطيع أن تمشي ورائه لتصل اليه
- لقد بذلنا كل المحاولات حتي لقد تتبعناهم بالاقمار الصناعية ولكنه كان يظهر فجأة ويختفي فجأة
- وكيف لم يستطع عملاؤنا داخل مكاتب الايرانيين ومن يتغلغلون داخل ميليشيا جيش المهدي في معرفة شخصيته ، من هذا الرجل الخارق ، أشعر أنك تعرف شيئا وتخفيه ، من هو ؟؟؟؟
- تردد الضابط قليلا ثم قال : البعض ممن كان يراقبه يرجح أنه أنه .......
- انطق أيها الضابط أنه من
- أنه عمرو المصري
وجم القائد للحظات وكأن ذكر الاسم أصابه بشلل في جميع أطراف جسده أو كأنه رأي ملك الموت أمامه ، ثم أفاق من ثباته صائحا في محاولة لاخفاء مايدور في نفسه : كيف هذا ، هل أصابكم هذا المصري بجنون الخوف منه حتي أصبحتم تتخيلون كل من يظهر من جديد أنه عمرو المصري ، انه لم يكن أول من يوحدهم ولن يكون آخرهم ولكنه ليس هو ليس هو لقد قتلناه هو ومن معه وأعلن ذلك أمام العالم كله ، أضف الي ذلك توقف بياناته المتتالية علي ذلك الموقع المسمي بأرض الحرب وأضف أيضا نعي المقاومين له وانخفاض نسبة الهجمات ضدنا بعد مقتله ، قد يكون أحد أتباعه أو تلامذته أو واحد ممن علمهم يسير علي خطاه يحاول ايهامنا بأنه هو واذا كان هو بالفعل فأين كان طوال تلك المدة السابقة ، كيف لم يظهر ليكذبنا ويعلن للعالم أنه لم يمت ومازال حيا ، لا لا مستحيل أن أصدق هذا مستحيل

رد الضابط : أنت تعلم ياسيدي أننا لانعرف من هو ولم ير أحد وجهه الا أقرب المقربين منه حتي لقب المصري هذا لم نستطع أن نستدل عليه فلا توجد أي أوراق بهذا الاسم أو اشارة لأي شخص مميز يمتلك تلك المهارات في مصر أو تلك الدول المجاورة لها وعملاؤنا في أغلب الدول العربية أكدوا عدم وجود أي ضابط مخابرات مختفي أو مفقود نستطيع أن نخمن أنه هو ، بالاضافة الي أن أقرب المقربين الذين يعرفوه تقاريرنا تقول انه لم يتبق منهم سوي هذا الرجل الضخم والمرأة اللذان يتبعانه أينما ذهب وحتي من قتلوا لم نعرف من منهم كان يعرفه ومن لا يعرفه
رد القائد في غيظ : من المستحيل أن أصدق أنه قد عاد وحتي وان كان عاد من الموت كيف لرجل أن يقوم في أيام قلائل
بما لم يستطع الكثيرين أن يقوموا به طوال تلك السنوات الماضية ، كيف استطاع اقناع محاربين جيش المهدي واقناع الشيعة بأن يقفوا بجوار السنة ، وكيف قبل السنة أن يقفوا بجوار من قتلوهم وشردوهم ، كيف ؟؟؟؟
- انها ليست المرة الاولي التي يوحدهم ياسيدي هل تتذكر دخول فصائل جهادية كثيرة تحت راية سيوف الحق عقب اعلان استشهاده ونعي أتباعه له

- نعم ولكنه لم يوحد سوي فصائل السنة كلهم – وكان هذا خطأ منه – واكتفي الشيعة آنذاك بصد هجماتنا وتركوا ماكانوا يفعلوه ضد مقاتلي السنة ولكنهم مالبثوا أن عادوا مرة أخري بعد مقتله بعد أن فعلنا بهم مافعلنا من تفجيرات في أماكنهم المقدسة مما ساعدنا كثيرا علي اخماد ثورتهم التي كادوا يفتكون بنا فيها

- لا أعلم ياسيدي انها مجرد تخمينات لمن اقترب منه ، نفس اللهجة ونفس الهيبة ولايمكن أن يتقمص انسان شخصية أحدهم لهذه الدرجة ، ثم انه لم يكن شخصا عاديا يستطيع البعض أن يقلدوه

- كف عن هذا الهراء وانتبه لما تقول ، لا أحد يعود بعد أن مات

- لم نتأكد من أنه مات

- كل الدلائل تشير الي انه مات ولن يخدعنا أحدهم دعك من هذا الهراء وأخبرني كيف استطاعوا جميعا هزيمة الفرقة ( X )
- الفرد الوحيد من عملائنا والذي أفلت منهم قال انه رأي عمرو .. احم أقصد رأي هذا الملثم يتقدم هؤلاء الرجال جميعهم وبعد أن سرت شائعة أن المصري لم يمت وأنه موجود في المدينة ، دبت حماسة هائلة في قلوب من كانوا يدافعون عن المدينة جعلهم يخرجون من مكمنهم بصدور عارية ليواجهوا أفراد الفرقة ببسالة عجيبة غير عابئين بالموت وكأنهم زهدوا في حياتهم أو كأن ملك الموت لايمكن أن يقترب منهم مثلا فخرجوا ليواجهوا الفرقة دون دروع واقية وانما بصدور عارية وبأسلحة خفيفة ، مما دفع بالرعب في قلوب أفراد أفراد الفرقة الذين ظنوا أنهم يواجهون أناسا عاديين الا أنهم وجدوا أنفسهم أمام أناس لايخشون الموت بل يطلبونه ولا يخشون كل تلك الأسلحة التي يحملونها بالاضافة لانهم كلما قتلوا واحد منهم زادت شراسة الباقين ومع تراجع الروح المعنوية لجنودنا ودخول الخوف لقلوبهم استطاع المقاومون هزيمتهم وقتلوا من تبقي منهم بعد معارك ضارية أقل مايقال عنها أنها كانت مذبحة لجنودنا الذين استسلموا في رعب وهم يرون كل هذه الطوائف المختلفة مجتمعة عليهم ولاهم لهم سوي ابادتهم وحسب

صمت الاثنان طويلا ثم قطع القائد الصمت قائلا : أنت بهذا تصف أحد معارك القرون الوسطي لا معركة تدور بين مقاتلين عملنا منذ البداية علي أن نميت قلوبهم فلا يتأثرون بأي شئ مما يدور حولهم
- المواجهات المباشرة تختلف عن كل شئ ، ثم انهم بشر أيضا وأخبرتك منذ البداية أن هذا الرجل له تأثير خاص علي من حوله وله تأثير كبير علي أفرادنا فكل من يراه منهم بذلك اللثام علي وجهه بالاضافة لما كان يقال عنه قديما يجعلهم يشعرون أنهم أمام ملك الموت الذي جاء يقبض أرواحهم أنت لا تتخيل أن تسمع خوارق عن انسان ثم فجأة تراه أمامك

كان القائد علي وشك أن يقاطعه لولا دخول أحدهم فجأة للمكتب دون استئذان وهو يقول في رعب: سيدي لقد قطعت جميع وسائل الاتصال التي تربطنا بمن حولنا وشاشات البث والمراقبة والأقمار الصناعية لاتنقل سوي مشاهد عديدة لجنودنا الذين يتراجعون أمام المقاومين في كل المدن والمحافظات فيما يبدو أن أحدهم يسيطر علي جميع أقمارنا وموجات البث ولايريدنا أن نري سوي تلك المشاهد ، واندفع ضابط آخر برسالة ورقية قال أنها أسقطت عليهم بسهم ألقي عليهم من بعيد سلمها للقائد الذي فتحها علي الفور فوجد فيها رسالة مكتوبة باللغة العربية التي يجيدها جيدا جاء فيها
لقد قررنا في البداية أن نتعاهد أننا لن نستسلم ننتصر أو نموت ، ولكننا الان قررنا تعديل الكلمة نحن لن نستسلم نقتلكم أولا ونخرجكم من أرضنا ثم نموت بعدها علي الأقل كي نوفر لأبنائنا حياة كريمة وهاهي جميع فصائل المسلمين قد توحدت ، لاترهقوا أنفسكم بالبحث عن سبب اتحادنا علي قلب رجل واحد لهزيمتكم ، لايهم ، المهم أننا اتحدنا وانتهي الأمر ، قد نعود بعدها لمشاحناتنا وخلافاتنا في الآراء والمذاهب ولكن كل هذا لايهم فلن تكونوا موجودين حينها لتشهدوا هذا اليوم ، لقد قررنا أن نشن عليكم حربا شاملة لنعرفكم ماذا تعني كلمة حرب وماهو معني القتال الحق الذي يقف فيه المتقاتلون وجها لوجه ولنثأر لشهدائنا ونسائنا وأطفالنا ، لقد أمهلناكم فرصة في الماضي لكي تخرجوا ولكن هذه المرة لن نخرجكم من الأرض سندفنكم فيها ونجعلها قبرا لكم
لم يكمل القائد الرسالة الطويلة بل نزل الي آخرها علّه يجد موقعا عليها ولكنه لم يجد ولم يستطع أن يكمل فالكلمات السابقة والمشاهد التي تبثها الشاشات في الخارج ألجمت لسانه وعقله وفجأة رن هاتف مكتبه فضغط أحدهم علي زر المحادثة الخارجية فسمعوا صوتا واضحا كان مميزا بالنسبة لهم فيما مضي يقول : انظروا من نوافذكم
فهرعوا من فورهم الي أقرب نافذة ليجدوا مالم يكونوا يتخيلوا أن يروه في يوم من الأيام حتي في أبشع كوابيسهم ، لقد رأوا أعلي التل المواجه للقاعدة ذلك الملثم وحوله الضخم والمرأة وحولهم رجال تحت رايات شتي أطبقوا علي القاعدة وأحكموا حصارها بالكامل بكل عتادهم وعدتهم ، وفي ظل كونهم منعزلون عن العالم وفي ظل تلك الصور التي تعرض تساقط رجالهم في كل المدن بأعداد رهيبة وفي ظل كل هذا أشار الملثم اشارة بدأ بعدها كل من هم حول القاعدة في الهجوم المباشر والكاسح علي القاعدة يرددون صيحة التكبير بكل ما أوتوا من قوة ، وهنا تأكد للقائد وضباطه أن الحرب قد بدأت ، حرب بمعني الكلمة ، وسواء كان عمرو المصري أو غيره ففي كل الأحوال بدأت الحرب ، قد تكون حرب ليست متكافئة في القوي ولكن ماكانوا يرونه حولهم في كل مكان أكد أن عدم التكافؤ هذه المرة ليس في صالحهم هم وجنودهم ، لقد اتحد المسلمون وانتهي الأمر وبدأت الابادة ، ولكنها هذه المرة ليست ضد المسلمين بل ضدهم هم
وهكذا علمهم رجل واحد معني الحرب ، لم يكن وحده أبدا بل كان معه وحوله كل من آمنوا معه بأن وحدة المسلمين هي الحل وبأن العودة للتمسك بالدين من جديد هي الحل
ويبقي السؤال
أكان الملثم هو عمرو المصري أم لا ، وسواء كان هو أم لا فأين سيذهب بعد أن تحقق له ما أراد في أرض الرافدين ، هذا السؤال سيبقي بلا اجابة تقريبا ، قد تقابلوه في يوم من الأيام لتعرفوا منه الحقيقة وقد لاتقابلوه أبدا ولكن حتي وان لم تقابلوه فان ذهب الرجل بقيت فكرته لاتذهب أبدا ولاتموت مهما طال بها الزمن ، وتذكروا كلمته دائما
نحن لن نستسلم ننتصر أو نموت